دنيا الوطن منوعات

أسطورة حرب أكتوبر

دنيا الوطن

Spread the love

بقلم :عبد الله عيسى
رئيس التحرير

من معجزات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 أن الجيش المصري قام بها بأسلحة بدائية، ومع هذا تحقق الانتصار، فقبل الحرب، طلب الرئيس السادات، أن يجتمع مع طيارين مصريين، فنظم الاجتماع بحضور وزير الدفاع المصري في قاعة منصورة الجوية، وسأل السادات الطيارين:

“اييه ي ولاد جاهزين للحرب” فرد عليه أحد الطيارين، وقال نعم ولكن لدينا طلبات، فسأل السادات، ماهي فقال نريد طيارات حربية تصل بنا إلى عمق إسرائيل، كي نقصف الأماكن الاستراتيجية بإسرائيل، والطائرات التي بحوزتنا لا تصل إلى العمق بإسرائيل، حيث إن خزانات الوقود، تنتهي أثناء التحليق، فتسقط الطائرة بدون أن تضرب، ولدينا جهاز اتصال لاسلكي يحمله الطيار ويعمل أوتوماتيكياً عندما يقفز الطيار بالمظلة، ويصل مدى بث الجهاز إلى بعضة كيلو مترات، بينما الطيار الإسرائيلي يحمل جهاز بث لاسلكي يعمل أوتوماتيكياً عندما يقفز الطيار بالمظلة ويصل مداه إلى 80 ميلاً فتلتقط الإشارات المحطة الإسرائيلية وترسل فوراً طائرات مروحية، تقوم بالتقاط الطيار وإعادته إلى بلاده.

طبعاً الرئيس السادات لم يستطع في حينها أن يلبي هذه الطلبات، فقد كان السلاح المصري شحيحاً جداً وبدائياً، ومع هذا قاتل الجيش المصري ببسالة نادرة، وشاهدت فيلماً إسرائيلياً عن حرب أكتوبر بعنوان “المزرعة الصينية”، وكيف تعرض كتيبة إسرائيلية للإبادة على يد الجيش المصري بالمزرعة الصينية، ويروي شهادات حية لجنود وضباط إسرائيليين، منهم ضباط معروفون مثل: يهود براك وشاؤول مفاز.

ويقول شهود عيان: إنهم بقوا عامين لايذوقون طعم النوم من هول المعارك على الجبهة المصرية.

وأثناء الحرب حدث تلاحم شعبي تاريخي مع الجيش المصري، وبعد أيام من بدء الحرب توجه الفنان بليغ حمدي، وزوجته الفنانة وردة إلى مبني الإذاعة والتليفزيون بالقاهرة، وطلبا إذناً بالدخول للإذاعة، ورفض الحارس إدخالهما، فطلبا مقابلة مدير الإذاعة الذي نزل إليهما عند البوابة، وقال لهما: إن البلاد بحالة طوارئ، وكانت الدبابات تحرس التليفزيون المصري، فألح بليغ حمدي، وقال لمدير الإذاعة، نود المشاركة بالحرب، وبعد إلحاح سمح مدير الإذاعة بدخولها، وبقيا بالإذاعة مدة 4 أيام ينامون بالإذاعة، ويأكلون ويشربون بداخلها، وفى نهاية المدة، خرج علينا بليغ حمدي بأروع أغاني حرب أكتوبر، التي سجلها التاريخ حتى الآن مثل: “بسم الله الله أكبر” و”أنا على الربابة بغني”.

انتهت الحرب الأسطورة، وبقيت ذكريات بنفوس الشعب المصري والشعوب العربية، وبقيت روح التحدي، التي صنعها السادات فمات مظلوماً، بعد أن قدّم لمصر والأمة العربية سيناء كاملة، ولو أتيحت أسلحة أفضل لقام بتحرير باقي الأراضي العربية.