BBC News أخبار

اتفاقية الأجواء المفتوحة: واشنطن تقول إن خروقات روسية تدفعها للانسحاب

Spread the love

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستنسحب من اتفاقية مهمة تسمح بتحليق طائرات استطلاع غير مسلحة في أجواء عشرات الدول المشاركة فيها.

وكانت اتفاقية الأجواء المفتوحة دخلت حيز التنفيذ عام 2002، وقد صُممت لتعزيز الثقة بالقدرة على مواجهة الهجمات.

لكن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى قالوا إن بلادهم ستنسحب من الاتفاقية بسبب الخروقات الروسية المتكررة لبنودها.

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن ثمة “فرصة جيدة جدا لنا للتوصل إلى اتفاقية جديدة” مع روسيا.

وأوضح في وقت سابق يوم الخميس: “أعتقد أن علاقات جيدة جدا تجمعنا مع روسيا، لكن الروس لم يلتزموا بالمعاهدة. وسننسحب منها إلى أن يلتزموا بها”.

وقال مسؤولون إن واشنطن ستنسحب رسميا من الاتفاق خلال ستة أشهر.

وقال مسؤول لوكالة رويترز: “بعد هذه المراجعة، أصبح من الواضح تماما أنه لم يعد من مصلحة الولايات المتحدة أن تبقى طرفا في معاهدة الأجواء المفتوحة”.

وتضم المعاهدة نحو 35 دولة من بينها روسيا وكندا وبريطانيا.

كيف ردت روسيا؟

أصرت الخارجية الروسية على أن روسيا لم تنتهك بنود المعاهدة وأن واشنطن “ستندم جدا” على انسحابها، مضيفة أن إدارة الرئيس ترامب كانت تعمل على “تعطيل كل الاتفاقيات المتعلقة بالحد من الأسلحة”.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، لوكالة RIA نوفوستي الرسمية “نرفض أية محاولة لتبرير الخروج من هذه الاتفاقية الجوهرية”.

وأضاف: “لا شيء يمنع مواصلة النقاشات حول أمور تقنية، والتي تحرفها الولايات المتحدة وتسميها خروقات من قبل روسيا”.

كما قال إن أي انسحاب سيؤثر على مصالح كل أطراف المعاهدة، والذين هم أيضا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

تطور يزعج حلفاء واشنطن

تحليل جوناثان ماركوس – مراسل بي بي سي لشؤون الدفاع

إن انسحاب إدارة الرئيس ترامب من معاهدة الأجواء المفتوحة، لا يعني فقط تخليها عن اتفاقية تتعلق بالحد من الأسلحة – كانت تعتبر جوهرية من أجل تحقيق الشفافية خلال سنوات الحرب الباردة – بل يعني أيضا أن ترامب يتخلص من اتفاقية يعتقد كثير من الخبراء أنها لا تزال تجلب منافع جمة للولايات المتحدة.

وما يزيد من القلق الذي تسبب به قرار الانسحاب، أنه يأتي في وقت تنهار فيه بالكامل منظومة الحد من التسلح، وتبدأ مرحلة جديدة من التنافس القوي على دور القوة الكبرى.

ودخلت معاهدة الأجواء المفتوحة حيز التنفيذ في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2002، وصادق عليها نحو 34 دولة.

وتسمح الاتفاقية بتسيير طائرات استطلاع مجهزة على نحو خاص، غير مسلحة، ولا تحتاج إلا إلى إعطاء إخطار قصير للتحليق فوق دولة أخرى لجمع بيانات عن انتشار القوات والمنشآت العسكرية وغير ذلك.

وظهرت بعض المشاكل خلال السنوات الأخيرة، إذ تؤكد الولايات المتحدة – ولديها مبرراتها – أن روسيا كانت تمنع الدخول إلى أماكن معينة. لكن منتقدين يقولون إن كره إدارة الرئيس ترامب لموضوع الحد من الأسلحة يجب أن يكون سببا لإصلاح الاتفاقية لا للتخلي عنها.

ويبدو أن ترامب يتمسك على الأقل بفرصة تُمكن بلاده من أن تلتزم بالمعاهدة، ولكن ذلك يعتمد طبعا على المحادثات مع موسكو.

وتقول وزارة الخارجية الروسية إن انسحاب الولايات المتحدة سيؤثر على مصالح كل المشاركين. ورغم أن أمريكا تستطيع بشكل جليّ استخدام الأقمار الصناعية لجمع بيانات استخبارية عن روسيا.

وسيتسبب قرار ترامب بإحداث توتر في أوساط الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، الذين يمتلك القليل منهم فقط إمكانية الوصول إلى الأقمار الصناعية.

وفي وقت سابق من هذا العام، اتهم وزير الدفاع الأمريكي، مارك أسبر، روسيا بانتهاك المعاهدة عندما منعت الطائرات من التحليق فوق مدينة كالينينغراد وأماكن أخرى قرب جورجيا.

وقال في ذلك الوقت: “لدي مخاوف عدّة تتعلق بالمعاهدة في شكلها الحالي. هذا الأمر مهم جدا بالنسبة للعديد من الحلفاء في الناتو، للتأكد من أن لديهم الوسائل لتنفيذ التحليق”.

وانسحبت واشنطن العام الماضي من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا. وكانت تلك الاتفاقية قد وقعت بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي عام 1987، وحظرت الغالبية العظمى من الصواريخ النووية وغير النووية ذات المدى القصير والمتوسط المدى.