BBC News أخبار

كان الصبيان ينادونني “مايكل جاكسون” بسبب شعري

Spread the love

وقفتُ أمام المرآة ولففت المنشفة حول رأسي ثم رميت بطرفها نحو ظهري؛ كنت أحاول تخيل المنشفة وكأنها الشعر الطويل الذي لطالما حلمتُ بأن يكون لي منذ أن كنت طفلة صغيرة. وقفت بطريقة معينة حتى بدا شعري مصففا كـ “ذيل حصان”، لكني كنت أعرف الحقيقة في قرارة نفسي، لذا أزلت المنشفة لأكشف عن شعري المجعد القصير الذي يبدو كشعر الصبيان.

كنتُ حينها في عمر الثالثة عشرة، وقد تبنتني عائلة ذات بشرة بيضاء في حين أنني وُلدت لشخصين من عرقين مختلفين. وكنت طوال حياتي أتمنى لو أحصل على شعر مسترسل ناعم كالحرير مثل شعر أختي التي تملك عينين زرقاوين.

قد تقول لنفسك “الشعر هو مجرد شعر.. لم كل هذه المبالغة؟” لكن الشعر بالنسبة لي جزء من هويتي ومن التراث الذي أحمل. إنه اتصال مع أبناء عرقي وثقافتهم التي لم أعشها بشكل كامل أثناء نشأتي في مدينة ليفربول البريطانية.

هناك تشجيع هذه الأيام للشابات على تقبل شعرهن الطبيعي كما هو، إذ يوصلنا بحث سريع على تطبيق إنستغرام عن طرق تصفيف الشعر ليبقى على طبيعته، إلى 2.7 مليون نتيجة، معظمها عبارة عن صور نساء ذوات بشرة سوداء بشعر مسرح بأشكال مختلفة مثل الضفائر أو غير ذلك. لكن بالنسبة لي، كانت رحلتي لتقبل شعري الطبيعي صعبة جدا.

ولدتُ في زمبابوي في يناير/كانون الثاني من عام 1994. لم أعرف الكثير عن الظروف التي أدت إلى أن أعرض للتبني حتى عام 2017 عندما وصلت إلى أمي البيولوجية. قبل ذلك بعام، قررتُ الذهاب إلى مسقط رأسي لأتعرف على المكان الذي ولدتُ فيه، لذا بقيتُ أجمعُ المال لأتدبر تكاليف رحلتي.

ولحسن الحظ، خلال بضعة أشهر فقط تمكنت من الوصول إلى الأوراق التي تثبت عملية التبني، ووصلتُ إلى اسم أمي البيولوجية.

تتبعتها عبر فيسبوك ووجدتُ امرأة تشبهني كثيرا. راسلتها، وكنت متحمسة لفكرة أني سأعرف أخيرا من أكون، وارتحتُ جدا لأنها ردت على رسالتي وبدأنا التواصل المنتظم.

أمي بيضاء وأصلها من بلغاريا لكنها أمضت حياتها في زمبابوي، وقالت لي إنها أمضت سنتين من حياتها مع والدي الذي فهمت أنه كان أسود البشرة، أو مختلطا، لكنها لم تخبرني عن خلفيته.

حملت بي وهي في عمر الثامنة عشرة. نجحت بإخفاء حملها عبر ارتداء ثياب فضفاضة أخفت بطنها المتكورة لمدة ثمانية أشهر. ولكن عندما عرف والداها بشأن حملها، غضبا كثيرا، ورغم أنها أرادت الاحتفاظ بي، أدركت أنه لن يكون بإمكانها الاعتناء بي. علم والدي بأمر الحمل وغادر. لذا عرضت للتبني في زمبابوي وعمري لم يتجاوز سبعة أيام.

والداي بالتبني ذوا بشرة بيضاء، وكانت عائلتاهما قد هاجرتا لزمبابوي قبل أن أولد. وكانت أمي بالتبني غير قادرة على الإنجاب وفشلت أكثر من محاولة لها للإنجاب عن طريق طفل الأنبوب. نشأتُ هناك حتى صار عمري ست سنوات؛ التحقتُ بمدرسة جيدة وكونتُ صداقات وشعرتُ بالانتماء. وكان لدي شقيقة أصغر مني، تبنتها عائلتي أيضا، وكانت شقراء الشعر وعيناها زرقاوين.

في عمر الثالثة، بدأت خصلات شعري المتموجة تنمو، وكان شعر أمي بالتبني أملس وفاتحاللون. وما أن طال شعري حتى أصبح من الصعب عليها التعامل معه إذ لم يكن لديها خبرة مع هذا النوع من الشعر؛ كنت أصرخ عندما كانت تحاول تمشيطه. ماذا كان حلها؟ قص كل شعري.

عندما بلغتُ السادسة عام 2000، دفعتنا الاضطرابات السياسية للعودة إلى المملكة المتحدة، واستقرينا في ليفربول.

وفورا أدركتُ أني لا أبدو كبقية الأطفال في مدرستي. في يومي الأول هناك جلست في البهو أراقب الصبيان والفتيات. كان لكل الفتيات شعر طويل وأملس. لم تكن هناك طالبة ذات بشرة سوداء غيري. أذكر كيف كنت أتلمس شعري المقصوص وأشعر بالغضب وبعدم الانتماء. كانت أمي تقول لي إنني كنت أبدو ظريفة، وكانت صديقاتها يقلن لي الشيء نفسه، لكن ذلك لم يحسن نفسيتي.

كانوا يضعونني كل بضعة أسابيع على كرسي في غرفة المعيشة، وكانت خالتي، وهي حلاقة، تقص شعري بحسن نية وتعمل ما بوسعها كي تكون القصة لطيفة ولا تشبه شعر الصبيان كثيرا، لكني ومع تقدمي بالعمر صرت أمقت قصات الشعر تلك.

كانت خالتي تعرف بوجود منتجات تلائم شعري الأجعد، لكنها كانت باهظة الثمن لا قدرة لوالدي على شرائها، لذا بقي القص هو الحل.

وما زاد الأمر سوءا هو أن شعر أختي الأشقر الطويل الأملس كان دائما يصفف بأشكال مختلفة مثل الضفائر. “أذكر بوضوح صبيا ركض مرة ورائي أثناء الغداء وهو يشير إلى شعري ويصيح.. مايكل جاكسون”. كل هذا جعل من الصعب علي تكوين صداقات.

كان الانتقاد الذي تعرضت له في المدرسة الابتدائية في كفة، وما مررت به في الإعدادية في كفة أخرى – كان ذلك أشبه بالمعركة. في مدرستي ذات الـ1,500 طالبا، كان هناك نحو خمسة طلاب ببشرة غير بيضاء. تعرضتُ للتمييز العنصري وكان الصبيان يرسلون لي رسائل عنصرية – كل ذلك جعلني أشعرُ أنني لا أنتمي للمكان.

ورغم كل ذلك استمرت قصات شعري.

ازداد استيائي وغضبي. أردت أن أتعلم كيف أرتب شعري لكني لم أعرف كيف أقوم بذلك. وأخيرا، عندما بلغت الثالثة عشرة من عمري، شعرت بالاستياء بسبب قصة شعر سيئة جدا وقلت لأمي بحسم إنني لن أقص شعري بعد اليوم.

شعرتُ بالراحة وبالدهشة عندما قالت لي إنني كبيرة بما فيه الكفاية لأعتني بنفسي وباستطاعتي فعل ما يحلو لي بشعري.

تدعم أمي اليوم طريقة تسريح شعري، وكنت قد سألتها لماذا قصته دائما قصيرا، فقالت إنها فعلت ما بوسعها. لم أعد أشعر بالغضب منها أو من خالتي، إذ لم يكن خطأهما أنني تعرضت للتنمر. كانت تلك التجارب مريعة، لكني ما كنت لأصبح ما أنا عليه اليوم لولا ما حدث.

نمت خصلات شعري الأجعد بسرعة. طلبتُ الحصول على مملّس للشعر في عيد الميلاد، وطلبتُ وصلات شعر رخيصة. وبعد عطلة عيد الميلاد، أذكر كيف كنت أمشي في المدرسة وأنا أمرر يدي بين خصلات شعري الملساء الطويلة وكيف لاحظتني مجموعة صبيان وأعجبوا بي.

التقيتُ أول حبيب لي بعمر الرابعة عشرة، بدأنا بالدردشة عبر موقع (مايسبيس) MySpace والتقينا في سوق مدينة ليفربول. ودعاني بعد فترة قصيرة لأتعرف على عائلته. بشرتُه سوداء، هو وأمه وأخته. أذكرُ كيف كنت أذهبُ إلى بيته وأراقب ضفائر أمه وشعر أخواته السميك الأجعد. بدت جميعهن جميلات وفخورات بأنفسهن، وأدركت أنني لم أكن أشعر الشيء نفسه حيال شعري.

عرفني حبيبي على جوانب كثيرة لثقافة السود ولم أكن قد تعرفت عليها من قبل – كعناوين كتب لمؤلفين سود، ومأكولات تقليدية، وموسيقى. ومرة قال لي إنني سأبدو جميلة جدا بشعري الطبيعي. وكانت تلك الدفعة هي كل ما احتجته. تخليت عن مملس الشعر وعن خصلات الشعر التي كنت أثبتها، خشيت من ردود الفعل خاصة بسبب تعرضي في السابق للتنمر، لكني أردت أن أجرب ذلك.

بدأت بقراءة تدوينات حول العناية بالشعر ومشاهدة فيديوهات على موقع يوتيوب، وكنت أحيانا أمضي ساعات في غرفتي أقرأ عن المنتجات وكيفية استخدامها. وبعد نحو تسعة أشهر أصبح شعري سميكا بخصلات مجعدة بالكامل ولأول مرة في حياتي أحببت شعري.

بالنسبة لي، الشعر ليس مجرد الشكل الذي يبدو عليه، إنه ليس مجرد أن يكون أملس أو أجعد، الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة السوداء – إنه موقف.

هناك تقارير عن إجبار نساء سوداوات على تمليس شعورهن عند الذهاب للعمل، رغم أن بعض المواد الكيميائية المستخدمة في بعض المنتجات قد قيل إنها قد تسبب سرطان الثدي أو أنها تؤثر على الخصوبة.

منذ ذلك الحين قررت أن أشجع النساء على حب شعرهن؛ تماما كما شعرت أنا. لذا أقدم نصائح على صفحتي على إنستغرام؛ حيث يتابعني نحو 20 ألف شخص اليوم. وتصلني كل يوم رسائل من شابات يخبرنني أنني قد ساعدتهن في رحلتهن مع شعورهن. كما أن خالتي تعشق تسريحات شعري وتساعدني عندما أرغب بتغيير لونه.

عندما سأرزق بأطفال، سأتأكد من أنني لن أنسى ما مررت به بسبب شعري. سأتأكد من أنهم سيذهبون إلى مدارسهم بشعر أجعد، أو بضفائر، أو بأي شكل يحبونه – وأتمنى ألا يسمعوا تعليقا يفسد يومهم من قبيل “تشبهين مايكل جاكسون”.

نُشرت هذه القصة بالإنكليزية في فبراير/شباط من عام 2019، وكانت الشابة قد روت قصتها لإليانور لاي – الصحفية في بي بي سي.