دنيا الوطن منوعات

هوجة فيديوهات مصرية

دنيا الوطن

Spread the love

بقلم عبد الله عيسى  رئيس التحرير

روى الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل، أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات، أرسل إلى هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي، رساله شفوية قبل حرب أكتوبر 73، تقول: ماذا لو قمنا بشن حرب على إسرائيل، فما هو موقف أمريكا، وكان رد كيسنجر: باستطاعتكم محاربة إسرائيل كما تشاؤون، ولكن بشرط أن تنتصروا هذه المرة، لأنه إذ لم تنصروا في هذه الحرب، فإنه لا يكون باستطاعتنا، أو أي دولة أخري، الحديث مع إسرائيل بشان السلام في الشرق الأوسط.. وقال له لقد وصلتنا كل البرقيات التي أرسلتها جولد مائير، لذا قررت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إرسال جسر جوي وبري وبحري لإسرائيل، ومدكم بأحداث أنواع الأسلحة، ولكن لتعلم إسرائيل أن ما سيحصل بعد الآن، هو بفعل أمريكي، وليس إسرائيلياً.

وكان ملخص رواية حسنين هيكل، أن إسرائيل تعرضت للأيام الأولي من الحرب إلي هزيمة ساحقة على يد الجيشين السوري والمصري، وبعد  تدفق الأسلحة الأمريكية إلي إسرائيل تغيرت موازين المعركة، حتى الرئيس السادات، قال في حينها، إنني وجدت نفسى في حرب مع أمريكا، وليس مع إسرائيل، وبعد قيام إسرائيل بالثغرة (الديفرسوار) على الجبهة المصرية، قال الرئيس السادات لكيسنجر: إنني قادر على إبادة القوات الإسرائيلية التي تسللت عبر الثغرة، خلال ساعات، فقال له كسنجر لن نسمح لك أن تفعل هذا، وأن يري العالم الأسلحة الأمريكية، وهي مدمرة على الأرض، حسب ما روت السيدة جيهان السادات، ومن هنا تراجع السادات عن مهاجمة القوات الإسرائيلية، بعد التهديد الأمريكي.

رغم البطولات التي حققها الجيش المصري في سيناء، فقد ظهرت مؤخراً جملة من الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي بعنوان العالم الأسود للعسكر، والمقصود بذلك الجيش المصري، للإعلامي الإخونجي صابر مشهور، والذي استضاف بعض الضباط من الجيش المصري المتقاعدين، والشيخ وجدي غنيم، وأعتقد أن إسرائيل لو أرادت أن تشن حملة إعلامية مدمرة على الجيش المصري، لما استطاعت أن تفعل ما تفعله هذه الفيديوهات، ومهما كانت الخصومة السياسية، فإنه غير مسموح أبداً وصف قادة الجيش المصري بالقوادين، وإن انتصار أكتوبر تحقق بعد أن قام السادات بإطلاق سراح الإخوان المسلمين من السجون، وإن النصر حققه تيار إسلامي، رغم أنهم لم يشاركوا بالحرب أصلاً وتجاهلوا بطولات الجيش المصري، وتهكم على سلاح الجو المصري، وخاصة الطيار البطل المنصوري.

وقد تابعت شخصياً معظم المذاكرات التي نشرت عن الحرب لقادة الجيش المصري، وقادة الجيش الإسرائيلي، وقيادات من الجيش الروسي، حيث تطابقت جميع الروايات، وأجمعت على بطولات للجيش المصري، والجيش السوري، والجيش الجزائري والجيش العراقي. 

إضافة للجيش الأردني على الجبهة السورية، وما يقوم به برنامج العالم الاسود للعسكر، هو جملة من الافتراءات، والتجني على الجيش المصري بالتحديد، حتى إن إسرائيل لم تصل إلى هذا المستوي من الانحدار، الذي وصل لدي العالم الأسود للعسكر.

لقد وقعت أخطاء سياسية خلال حرب أكتوبر 73، أهمها باعتقادي إقالة الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي كان يستحق منحه وسام الشجاعة، وترقيته إلى مرتبة وزير الدفاع، ولكن هذه الأخطاء لا ترقى إلى الانحدار، الذي هو عليه برنامج العالم الأسود للعسكر.